رياضة حسني الزغدودي..ومنطق "أنا وبعدي الطوفان"
تماما كما ألفنا منذ سنوات عديدة، مازالت تلفزتنا الوطنية تعيش على وقع الاضطراب والارتجال خاصة في ما يتعلق بالبرنامج الأكثر شعبية وهو "الأحد الرياضي" الذي لم يتسنّ له بعد بلوغ تركيبته المثلى بعد جملة من التحويرات..
ولئن استقر قرار المشرفين على تعيين الزميل محمد علي بوزقرو مقدّما للحصة خلفا لابراهيم البوغانمي وفي انتظار مهلة من الوقت تبدو منطقية وضرورية لتقييم نسخة بوزقرو بمحاسنها وهناتها، فان معطى جديدا قفز الى سطح الأحداث تمثّل في التفاوض مع الاعلامي حسني الزغدودي الذي عاد اسمه ليطرح في الكواليس بعد غربة بعشر سنوات في دبي الرياضية..
الزغدودي يبقى من الأسماء التي نفتخر بها كتونسيين بعد نجاحه في جلب الأنظار منذ امتهانه على وجه الخصوص التعليق على دوري البوندسليغا غير أن الكيفية التي خرج بها نهاية الأسبوع الفارط حين نزل ضيفا على شاشة الحوار التونسي تثبت أن كثيرا من النرجسية طغى على كلام وتصرفات ابن القيروان الذي قدم نفسه في "لوك" المنقذ لاعادة الهيبة الى البرمجة الرياضية في القناة الوطنية...
الزغدودي بالغ في الحديث عن شروط وبرمجة وأهداف لا بدّ من توفيرها في حال وافق على العودة، وهو أمر مجانب للصواب صراحة في عدة جوانب، ومنها أن زميلنا حسني نجح بالأساس في تجربة المعلّق وخلق نوعا من التميّز سابقا عند غوصه في عالم "دوري المحترفين لكرة السلة في أمريكا"، ولكن ذلك ليس رديفا بالضرورة لنجاحه كمقدّم للبرنامج بمثل ثقل "الأحد الرياضي"، كما أنه أظهر نفسه في ثوب الضحية الذي عاني التهميش والتغييب مستدلّا بحادثة "الكان" الذي توّج به منتخبنا سنة 2004 واذا كنا نشاطر حسني القول في ان منح شرف التعليق على الدور النهائي الى زميله منير بن مصطفى (تفادى ذكر اسمه) يعدّ استنقاصا من خصاله، الا أنه لا يمكنه بكل المقاييس والتقييمات أن يكون الزغدودي أفضل من خليفة الجبالي في التعليق على مواجهة نيجيريا خلال المربع الذهبي لذات المسابقة..
حسني تناسى أيضا على ما يبدو أن الحظ الذي أوصله بطريقة أو بأخرى الى دبي كان سيتيح لزميل أخر نفس المقدار من الحظوة والاشعاع لو حلّ مكانه..ثم ان أعراف المهنة وأخلاقياتها تفرضان على الزغدودي عدم المبالغة في الاعتداد بالنفس عند الاشارة الى انبهار بيلي ولامبارد بمستوى الحوارين اللذين أجراهما معه..اذ كان حريّا به انتظار الثناء حتى من مقدم الحصة التي حضر بها (ولو أنه كان منبهرا به بطبعه زيادة عن اللزوم)..
حسني الذي تظلّم كثيرا ليلتها وقدم نفسه جهبذا بامكانه تغيير الكثير من المفاهيم في اعلامنا الرياضي المرئي، تناسى مثلا أنه كان مجرّد اسم ضمن منظومة سايرت (بصمت الموافقين والراضين) المشهد السائد بتونس خلال العشرية التي سطع خلالها اسمه، وان كان من قصار الذاكرة (وهذا ما نستبعده) نذكّره مثلا أنه علّق ذات مرة على لمس شكري الواعر لكرة بيديه خارج منطقة ال 18 مترا بالقول ان الواعر تألق بتصدّ مبهر والحال أن لقطته تستوجب يومها ورقة حمراء..وهذا ما يعني أنه لم يكن يغرّد خارج سرب بقيّة المعلقين حتى يتحفنا بشهادات من قبيل "شاكر نفسه يقرئك السلام"..
حسني نجح معلقا نعتزّ به.. وهذه حقيقة نعترف بها ولا نتنظر منها جزاء ولا شكورا غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيمنح نفسا ثوريا للأحد الرياضي، فالاشكال ليس متعلقا باسمه أو بمن سيقدم هذا البرنامج..بل هي اشكالية "عقلية" ادارية أكثر منها اختيارات شخصية..فحين تتوفر نصف الامكانات التي يشتغل بها زميلنا في دبي الرياضية حينها ستتسنّى المقارنة والتقييم بكل موضوعية بعيدا عن منطق "أنا وبعدي الطوفان"..
طارق العصادي